وهبة الزحيلي

267

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إلى قوله تعالى : الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فأرسل إليهما : « أن أعطيا أم كجّة الثّمن مما ترك أوس ، ولبناته الثلثين ، ولكما بقية المال » . واستدلّ بعض المالكية والشافعية والحنفية بهذه الآية : مِمَّا قَلَّ مِنْهُ على وجوب قسمة الشيء الصغير للقسمة كالحمام والبيت . ورأى ابن أبي ليلى وأبو ثور وابن القاسم : أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمامات ، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم : أن يباع ولا شفعة فيه ؛ لقوله عليه الصّلاة والسّلام فيما رواه أحمد والبخاري عن جابر : « الشّفعة في كلّ ما لا يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة » فجعل عليه الصلاة والسّلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود ، وعلّق الشفعة فيما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه . وهذا الرأي هو المعقول دفعا للضرر ، قال ابن المنذر : وهو أصح القولين . وأرشدت آية : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ إلى الآتي : 1 - كلّ من لم يستحق شيئا إرثا وحضر القسمة ، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون : يكرم ولا يحرم ، إن كان المال كثيرا ، والاعتذار إليهم إن كان عقارا أو قليلا لا يقبل الرضخ « 1 » . وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم ؛ درهم يسبق مائة ألف . فالآية على هذا القول محكمة ، كما قال ابن عبّاس . وروي عن ابن عبّاس : أنها منسوخة ، نسخها قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . [ النساء 4 / 11 ] . وقال سعيد بن المسيب : نسختها آية الميراث والوصية . قال القرطبي : والرأي الأول أصح ؛ فإنها مبيّنة استحقاق الورثة لنصيبهم ، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم .

--> ( 1 ) الرضخ هنا : العطاء القليل .